ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

الكنيست لـ ضم الضفة الغربية: وسط موجة عداء عنصري وقلق إقليمي

ترجمة – نبض الشام

في خطوة مثيرة للجدل، صوّت الكنيست الإسرائيلي بأغلبية ساحقة لصالح قرار يدعو إلى فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، ما أشعل موجة إدانات عربية وإسلامية.

القرار، رغم كونه غير ملزم قانونياً، يعبّر عن مزاج سياسي متصاعد داخل إسرائيل ينكر حق الفلسطينيين في وطن، ويعكس انتقالاً مقلقاً نحو التطرف القومي والديني.

وبينما ترى إسرائيل الضم خطوة طبيعية، يرى العالم فيها تهديداً للاستقرار الإقليمي، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

محاولة لضم الضفة
الضفة الغربية تُعد ركيزة أساسية في تاريخ فلسطين وأساساً لأي كيان فلسطيني قادم.
ومع ذلك، صوّت الكنيست بأغلبية 71 مقابل 13 لصالح قرار يدعو الحكومة إلى تطبيق “السيادة والقانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية” على مناطق واسعة تضم مستوطنات غير شرعية.

ووصف القرار الضفة الغربية بأنها “جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل”، مشدداً على ما تزعم إسرائيل أنه “حق طبيعي وتاريخي وقانوني” في هذه الأراضي.

غضب عربي وإسلامي
أثارت الخطوة الإسرائيلية سخطاً واسعاً؛ إذ أصدرت عشر دول عربية وإسلامية، إلى جانب جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بياناً يدين القرار بشدة.

وشملت الدول الموقعة الإمارات والسعودية ومصر، وأكد البيان أن القرار “انتهاك صارخ وغير مقبول للقانون الدولي”، وأنه “سيؤجج التوتر الإقليمي”، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة وتفاقم المأساة الإنسانية هناك.

قرار بلا قوة قانونية
رغم أن القرار لا يملك صفة الإلزام القانوني، إلا أنه يُعتبر مؤشراً خطيراً على توجهات الكنيست والمزاج العام السائد داخله.
وبينما يرى بعض الساسة أنه إجراء رمزي، إلا أن أثره المعنوي والسياسي شديد الوضوح، خصوصاً كرسالة موجهة ضد كرامة الفلسطينيين وحقهم في دولة مستقلة.

وقد كشف استطلاع أجرته “جيروزاليم بوست” في فبراير أن 35% من الإسرائيليين يؤيدون إقامة “دولة يهودية فقط من النهر إلى البحر”، ما يعني فعلياً إلغاء أي احتمال لدولة فلسطينية.

ضمٌ ينكر الوجود الفلسطيني
مشروع الضم لا يتعلق فقط بالحدود أو الجغرافيا، بل يتعداه إلى إنكار جوهر الهوية الفلسطينية كجماعة وطنية.
ومن اللافت أن معظم دعاة ضم الضفة يوسّعون خطابهم ليشمل غزة أيضاً، في توجه يرمي إلى تصفية القضية الفلسطينية كلياً.

ومع تحوّل فكرة الضم إلى عقيدة سياسية داخل الكنيست، تصبح احتمالية تبنيها كسياسة رسمية عالية، ما يشكل تهديداً وجودياً لكل مفاوضات السلام الممكنة.

العنف مؤشر على الشرعية المفقودة
في حين أن القرار رمزي، فإن تداعياته واقعية وخطيرة.

الاعتداء الجسدي على النائب أيمن عودة، وترديد المعتدين لعبارة “الموت للعرب” في وضح النهار، يعكس قبولاً عاماً متنامياً لثقافة الكراهية والعنف داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.

تجاهل الشرطة لهذا الاعتداء، وصمت بقية أعضاء الكنيست، يؤكدان أن الانزلاق نحو التطرف لم يعد مجرد خطر محتمل، بل واقع ملموس.

التحول الأخير في سياسة الكنيست تجاه الضفة الغربية يُعدّ جرس إنذار للمنطقة بأكملها. فرغم رمزية القرار، فإن مناخ التحريض والعنصرية المصاحب له، إضافة إلى إنكار الحقوق الفلسطينية، يهدد بتفجير موجة جديدة من العنف وعدم الاستقرار الإقليمي. وإن لم يتم التصدي لهذا التوجه، فإن الطريق إلى حل سلمي شامل سيصبح أكثر وعورة من أي وقت مضى.

المصدر
thenationalnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى